الشيخ الطوسي

55

التبيان في تفسير القرآن

قد ملك الله كثيرا من خلقه الأمر والنهي والضر والنفع . ثم قال " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " معناه لا يخاصم في دفع حجج الله وإنكارها وجحدها إلا الذين يجحدون نعم الله ويكفرون بآياته وأدلته . ثم قال لنبيه " فلا يغررك " يا محمد " تقلبهم في البلاد " أي تصرفهم لقولهم : لفلان مال يتقلب فيه أي يتصرف فيه . والمعنى لا يغررك سلامتهم وإمهالهم ، فان عاقبتهم تصير إلي ولا يفوتونني . وفي ذلك غاية التهديد . ثم بين ذلك بأن قال " كذبت قبلهم " أي قبل هؤلاء الكفار " قوم نوح " بان جحدوا نبوته " والأحزاب من بعد هم " أيضا كذبوا رسلهم " وهمت كل أمة برسولهم " وإنما قال برسولهم لأنه أراد الرجال . وفي قراءة عبد الله " برسولها ليأخذوه " قال قتادة هموا به ليقتلوه " وجادلوا بالباطل " أي وخاصموا في دفع الحق بباطل من القول . وفي ذلك دليل على أن الجدال إذا كان بحق كان جائزا " ليدحضوا به الحق " أي ليبطلوا الحق الذي بينه الله واظهره ويزيلوه ، يقال : أدحض الله حجته . وقال تعالى " حجتهم داحضة عند ربهم " ( 1 ) أي زائلة . ثم قال " فاخذتهم " أي فأهلكتهم ودمرت عليهم " فكيف كان عقاب " فما الذي يؤمن هؤلاء من مثل ذلك ؟ ! قوله تعالى : ( وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ( 6 ) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت

--> ( 1 ) سورة 42 الشورى آية 16